أصداء العاطفة القديمة في الشعر الحديث: ( دراسة في قصيدة مُختارة للشاعر أحمد الخوالدة)
الكلمات المفتاحية:
الشعر الحديث، العاطفة التراثيةالملخص
منذ بزوغ فجر الشعر العربي والعاطفة هي المحرك الرئيس لنسج الشعر، وألوانه، وصوره؛ وذلك لارتباطها الوثيق بفيضٍ وجدانيّ عارم، تتضح معالمه في بكاء امرئ القيس الأطلال، وشجاعة عنترة، وشوق الخنساء لمن رحل وترك في قلبها جمرات الحنين تشتعل كلما حرك النسيم ذكراه، فتذوب الروح بين لظى الفقد، والدمع الذي لا يهدأ، حتى أضحت العاطفة سمة مركزية يتميز بها وجدان الشعر العربي عن غيره.
وعلى الرغم من تطور العصور، وتوافد مُدخلات الحياة الجديدة، لا تزال العاطفة الشعرية نبضاً لا يخبو، يربط الوجدان القديم بالحديث، حيث يعلو صدى الحنين القديم في وجدان الشاعر الحديث؛ فيستلهم من رصيد القدماء ما يوثق تجربته الوجدانية، ويُقوي دوائر التعبير عن ذاته والآخرين بل عن الوجود بأسره.
لم تنقطع أواصر العاطفة القديمة رغم الحداثة التي أصابت قلب الشعر العربي، بل أُعيد طرحها بقوالب جديدة تنسجم مع التحولات التي أصابت الأفكار، والعادات الاجتماعية، والفنية؛ وذلك لأن الشاعر العربيّ الحديث وإن تحرر من عمود الشعر العربي وأوزانه، فإنه لم يتحرر من حاجته للتعبير عن كل محراث شوق يُداعب وجدانه، فما له إلا أن يستدعي صور القدماء وأصداء أصواتهم؛ ليُعبر عن هموم عصره؛ علّه بهذا يصل إلى مرامه.
فيأتي هذا البحث ليُفصح عن أثر العاطفة التراثية في الشعر الحديث، من خلال دراسة تطبيقية متبعة فيها الباحثة المنهج الوصفيّ التحليليّ، لدراسة العاطفة من القديم و تأثيرها في الشعر الحديث، كما تلمح أسلوب المقارنة؛ لبيان أوجه التشابه والاختلاف بين صور العاطفة عند القدماء ونصوص مُختارة للشاعر أحمد الخوالدة.[1] إلا أن التركيز يكون على إعادة صياغة انفعال القديم بأسلوب أكثر حداثة، كما اعتمدت الباحثة على المنهج التطبيقيّ الفنيّ؛ وذلك من خلال تحليل النصوص المُختارة لتوضح أثر العاطفة التراثية في الشعر الحديث.
لم يكن هذا البحث الأول من نوعه الذي يتناول العاطفة وصداها في الوجدان العربي الحديث، إلا أنها تُعد هذه المحاولة البحثية الأولى التي تتناول هذا الشاعر، والغوص في النماذج المُختارة من شعره، راجية من الله التوفيق والسداد.
[1] [1] أحمد محمود الخوالدة: شاعر من أصل أردنيّ، وُلد في محافظة الطفيلة، بتاريخ :(14ـ 2ـ 1999)، حاصل على شهادة الماجستير، ويعمل معلم للغة العربية، وله عدة مؤلفات مثل: ( ديوان النبي العاشق وهو أول مؤلفاته، وديوان سَورَة الشِّعر)
