تجليات القلق الوجودي في السرد العربي المعاصر: رواية الحبّ في المنفى لبهاء طاهر أنموذجًا
الكلمات المفتاحية:
الأزمات، المنفى، الاغتراب، الهوية، الحبالملخص
حين يقف الإنسان مُتأرجحًا بين الانتماء والضّياع، وبين ما كان وما لم يعد ممكنًا، تتجلّى المأساة الوجودية في أعظم صورها. في رواية الحبّ في المنفى لبهاء طاه، يتجلى هذا التشظي في هيئة نصٍّ مشبع بالأسئلة التي لا إجابة لها، والأسى الذي لا يُحتمل، إذ يصبح البطل نموذجًا لإنسانٍ خذلته القيم الكبرى، فراح يفتّش في أنقاض ذاته عن معنى يُعيد له توازنه في عالمٍ فاقد للصوت الأخلاقي والإنساني معًا. لا يقدّم الرّاوي هنا قصّة عاطفيّة بل يعرض من خلالها علاقة الفرد بالواقع، والذّات بالعالم، والحبّ الحقيقي في مواجهة الحقيقة، في زمنٍ انكشفت فيه هشاشة الإنسان أمام قسوة العالم. في هذه الرّواية يتحوّل المنفى من مكانٍ جغرافي إلى حالةٍ روحيّة معقّدة، يفقد فيها البطل كل يقينٍ كان يظنه ثابتًا. إنّ غربته لا تقتصر على حدود المكان، بل تمتدّ إلى أعماق ذاته التي لم تعد قادرة على التّعامل مع الآخرين أو حتّى مع ماضيها الذي صار عبئًا. إنّها غربة داخل الغربة، تتغذّى من صدمة الواقع العربي في مواجهة العجز، ومن خيبة جيلٍ تهاوت أحلامه أمام الانكسارات السّياسيّة.
من خلال هذه الجدلية بين الذّات المأزومة والعالم، يرسم الأديب المصري بهاء طاهر صورة الإنسان العربي الممزّق بين الحنين والخذلان، بين الغربة والاغتراب، الباحث عن يقينٍ أخير وسط أنقاض الماضي، والمستسلم أحيانًا لوهم الخلاص عبر الحبّ، ليدرك بعدها أن الحبّ لم ولن ينقذه من عبث المنفى، بل يكشف له هشاشته أكثر. في هذا الإطار، تأتي هذه القراءة محاولةً لاستجلاء الأبعاد الوجودية في الرواية من منظورٍ يكشف عمق التّجربة الإنسانيّة التي تصوغها، ويرصد تحوّلات القلق والمعنى في وعي البطل وهو يواجه العالم بوحدته وخيبته وأسئلته التي لا تنطفئ.
التنزيلات
كل التحميلات: 39
